مريد البرغوثي.. كتابة فلسطين الجديدة

يأتي رحيل مريد البرغوثي (1944 - 2021) بعد ستّ سنوات من رحيل زوجته ورفيقة دربه رضوى عاشور (1946 - 2014) كنوعٍ من التذكير المُستمر برحيل زمن مغاير، يبدو الآن بعيداً ومتنائياً. وهو رحيل يقترب معه الموت بخطوه الدؤوب ممَّنْ بقي من أبناء هذا الجيل، جيلي، الذي كان مترعاً بالحياة، مليئاً بالرغبة في تغيير المُستقبل.

جيني أوديل: أسطورة الاعتماد على الذات (مصادفتي لمقالات إيمرسون)

في عام (1930)، كتب «جيمس تروسلو آدامز»، الكاتب الذي ابتكر مصطلح «الحلم الأميركي»، مقالاً بعنوان «إعادة قراءة إيمرسون»، حاول فيه تفسير سبب إعجابه بمقالات «إيمرسون»، عندما كان شابّاً، ولكنه لمّا أصبح رجلاً وجدها فارغة. ويقول إن صورة الاستقلالية هذه تبدو سهلة للغاية، مشيراً إلى أن «الشرور الاقتصادية لا تزعج حكيمنا بتاتاً». يشير «آدامز» إلى أن اعتماد «إيمرسون» على نفسه كان جزءاً من تيَّار متفائل في الفكر الأميركي، كان مواكباً للوفرة المادِّيّة، والتوسُّع في اتِّجاه الغرب...

فرج دهام.. فنَّان اللامرئـيّ

تختزل تجربة الفَنَّان القطريّ فرج دهام (1956) الظاهرة الفَنِّيّة في الخطاب المُتعلِّق بها، فهو من التشكيليّين الدؤوبين في البحث عن هذا الخطاب بين ثنايا المصادر الاجتماعيّة والأنثروبولوجيّة والإثنوجرافيّة، ليؤصِّل به حالةَ وعيٍّ مخفيّة خلف الشكل الخارجيّ للظواهر. إنه في هذا المسعى مستعد لتنفيذ عمله الفَنّي وفق هذا الخطاب دون قواعد نهائيّة، ممّا يجعل أعماله ورشةً للأسئلة الإشكاليّة المُرتبطة بالإنسان باعتباره جوهر الفَنّ المُعاصِر؛ منه تعريف الفَنّ ومآله إليه.

لويز غلوك.. تجاوز الخسارات

(في الثامن من أكتوبر/تشرين الأول 2020، أعلنت الأكاديمية السويدية منح الشاعرة الأميركية «لويز غلوك» جائزة «نوبل» في الأدب، وأوضحت الأكاديمية السويدية للعلوم في حيثيات قرارها أن «غلوك» مُنِحت الجائزة «لصوتها الشاعري المميَّز الذي يحمل جمالاً مجرَّداً يضفي، بجماله، طابعاً عالميّاً على الوجود الفردي»، وهي الشاعرة الأميركية الثانية التي تحصل على «نوبل» في الأدب بعد بوب ديلان خلال القرن الحالي).

الزمن المكيافيلي

«هيّأ كتابُ «الأمير» للحُكّام الطغاة العثورَ فيه على ما يُبرِّرُ استبدادَهم، كما في التأويل الفاشي لهذا الكتاب، إذ استرشد به هؤلاء الطغاة، حتّى إنّ مِنهم مَنْ درَسهُ ومنهم مَنْ لازمَ قراءته، وفي مقابل ذلك هيّأ هذا الكتابُ أيضاً للجمهوريّين والاشتراكيّين العثورَ على ما رأوا فيه تنويراً للشَّعب واستجلاءً لطغيان السُّلطة ولوَجْهها المَقيت. ومن ثَمَّ، كان كتاب «الأمير» قادراً على تغذيةِ الشيء وضدِّه» (مواضيع هذا الملف متوفرة على رابط العدد الحالي)

يوسا في بيت بورخس.. حوار لم ينشر!

«الحكمة عند بورخس ليست كثيفة ولا أكاديمية، وإنما هي- دائمًا- شيء فريد، ولامع، ومسلٍ، مغامرة للروح نخرج منها كقراء مندهشين، وممتلئين». هذا ما كتبه الكاتب البيرواني، الحائز على جائزة «نوبل»، ماريو بارجس يوسا عن خورخي لويس بورخس في مقدمة حوار أجراه معه، في العام 1981، في بوينوس آيرس، وظلّ محتفظًا به هذه السنوات كلّها ليظهر، موخرا، في كتاب بعنوان «نصف قرن مع بورخس»

«اِرتدِ قناعَك» الحياة بنصف وجه!

بغَضِّ النظر عن دواعي ارتداء القناع الصحّيّة الضّروريّة، وبغَضّ النظر عن كونه أحَد الإمكانات المُتاحة اليوم للتصدّي جُزئيًّا للجَائِحة، فإنّه يبدو إفقارًا للوَجه بتجريده من نسقيّته، وإفقارًا، في العُمق، لتعدُّد الحياة الخصيب، وحَجْبًا لجُزء خُصَّ في جَسد الإنسان باحتضان الجَمال والكرَم والضيافة والصّفاء، فالعملُ على تصفيّة القلب وتخليص النفس مِن المُظلم فيها لا يتجلّى إلّا في الوَجه.

غالب هلسا.. شرف الكتابة

«إنتاج غالب هلسا شهادة على مرحلة خصبة في الثقافة العربيّة برمتها، مرحلة تبلور آليات الحساسية الجديدة، لتعميق أواصر العلاقة بين المثقَّف والناس من ناحية، ولطرح الطهارة الثقافية وأخلاقيات الكتابة، وشرف ممارستها من ناحية أخرى»

الضباب الصامت!.. حول الضجر في زمن الحجر

«ولّدَت الجائحة، فَجأة، فائضاً مِن الزّمن، لمْ يكُن الفردُ مُؤهَّلاً لتصريفه، إذ لمْ يَعرف كيْف يَعملُ على مَلْئه، ولا بما يُمْكنُهُ أنْ يَملأه. فجأةً وَجدَ الإنسانُ الحديث، الذي كان يَشكو ضيقَ الوقت وضَغطَ إيقاع الحياة السريع، نفسَهُ أمام وَضْعٍ مُناقض تماماً، لأنه صارَ في مُواجهةِ فائض مِنَ الزمن. فبَعد أنْ خفَّ الشعورُ بالرّعب حلَّ محلَّه ضَجرٌ مُمتدٌّ، وضَعَ الفردَ وَجهاً لوَجْهٍ مع الزّمن»...

كي لا نصدِّق أنّ المُستقبل وراءنا!

لم يدّخر المهدي المنجرة جهدًا في دعوة العرب نُخبًا وشُعوبًا وحُكّامًا إلى إيلاء الدراسات المُستقبليّة ما تستحقّ من اهتمامٍ باعتبارها مسألة حياة أو موت، فلا بقاء في نظره إلّا لمَنْ ينظر إلى أبعد من أنفه، وإلى أبعد من جيله، وإلى أبعد من عهدته النيابيّة أو الرئاسيّة.

في زمن الجائحة

في مُقابل العَولمة، التي قامَت على إلغاء الحُدود وتمْكين خَصيصة العبور من التحكّم في نظام الحياة العامّ، فرضَ وباءُ كورونا المُستجدّ إقامةَ الحدود لا بَين البلدان وحسب، بل بين مُدُن البَلد الواحد، وحتى بين مكان المُصابين والمدينة التي فيها يُوجَدون، وبين سكّان الحيّ الواحد أو العمارة الواحدة، وَفق ما يقتضيه العزْل الإراديّ أو الحَجْر الطّبيّ. أبْعد من ذلك، فرَض الفيروس حُدودًا بين الفرد وذاته، مُلزِمًا إيّاه بتغيير عاداته، وقلْب سُلوكه اليَوميّ، وتقوية شعوره بجَسده

رحيل إرنيستو كاردينال.. شاعر الثورة السندينية

في‭ ‬بداية‭ ‬مارس‭/‬آذار‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬السنة‭ ‬رحل‭ ‬شاعر‭ ‬نيكاراغوا‭ ‬الأوّل‭ ‬إرنيستو‭ ‬كاردينال‭ ‬عن‭ ‬عالمنا‭ ‬عن‭ ‬عمر‭ ‬ناهز‭ ‬95‭ ‬عاماً،‭ ‬بعدما‭ ‬‮«‬أمضى‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬عام‭ ‬كامل‭ ‬من‭ ‬الأمراض‭ ‬والعلاجات‭ ‬في‭ ‬المستشفيات‭ ‬لم‭ ‬يتوقَّف‭ ‬أبداً‭ ‬خلالها‭ ‬عن‭ ‬كتابة‭ ‬الشعر‭ ‬ونشره‮»‬‭ ‬كما‭ ‬جاء‭ ‬في‭ ‬تصريح‭ ‬الكاتبة‭ ‬لوث‭ ‬مارينا‭ ‬أكوستا‭ ‬مساعدة‭ ‬كاردينال‭. ‬وما‭ ‬بين‭ ‬الدموع‭ ‬والأحاديث‭ ‬الحزينة‭ ‬تجمع‭ ‬الناس‭ ‬ليودّعوا‭ ‬شاعر‭ ‬الثورة‭ ‬السندينية‭

الغلاف

ديفيد فينشر.. الأفلام على طريقة بيكاسو
ترجمة: أمجد جمال24 فبراير 2021

منذ فيلمه «Gone Girl»، غاب، «ديفيد فينشر» عن السينما لمدّة ستّ سنوات، بدت كالدهر. ستّ سنوات، صنع خلالها «فينشر» عدّة مسلسلات، لكنه توقَّف، عمليّاً، عن كونه صانع أفلام. وحتى عودته، مؤخَّراً، بفيلم «Mank»، كانت بفضل «نتفليكس»، مع عرض الفيلم، بالتوازي، في دور السينما، وبذلك عاد «فينشر» لصناعة...

اقرا المزيد
المُجتمع المفتوح في السياق الإسلاميّ
محمد أيت حمو08 فبراير 2021

هل يمكن الحديث عن ثقافة الحوار والاختلاف والمُصالحة في العَالَم العربيّ الإسلاميّ في الوعاء الزمنيّ المُعاصِر؟ أين نحن من كبار النظار في العصر الكلاسيكيّ الذين أسَّسوا للحوار والاختلاف والتعدُّد؟  أين نحن من موائد الحوار والاختلاف والتسامح الدسمة في هذا العصر الكلاسيكيّ التي قدَّمها...

اقرا المزيد
سياسات الطوارئ الثقافيّة في أوربا أماطت اللثام عن واقع مخيف
ترجمة: سهام الوادودي21 يناير 2021

الفَنَّانون في جميع أنحاء أوروبا يطالبون في الوقت الراهن، شأنهم في ذلك شأن أرباب المطاعم، بتراخيص تتيح لهم العودة إلى العمل مع احترام البروتوكولات الصحّية. لن يُعاد فتح دور السينما ولا المسارح ولا المتاحف تزامناً مع أعياد الميلاد في فرنسا. والأمر نفسه ينطبق على باقي البلدان المجاورة لنا...

اقرا المزيد
لين فنغمين: المستعربون الصينيّون ضدّ المركزيّة الغربيّة
حوار: حسن الوزاني11 يناير 2021

ينتمي «لين فنغمين» إلى الجيل الجديد من المستشرقين الصينيين الذين يهتمّون بالثّقافة وباللّغة العربيتَين. يشغل منصب عميد معهد الدراسات العربيّة الإسلامية في جامعة بكين، ونائب رئيس مركز الدراسات الشرق الأوسطية، ونائب رئيس مركز الدراسات الإفريقية في الجامعة نفسها، ورئيس جمعية الصين لدراسات...

اقرا المزيد

ملف

أدب

هاروكي موراكامي: الأدب وحده لن يكون كافيا
ترجمة: عزيز الصاميدي24 فبراير 2021

ليس من عادة الروائي الياباني ذي الشهرة العالمية، أن يتحدَّث كثيراً عمّا لا يتعلَّق بأعماله، لكنه -مع ذلك- قَبِلَ الحديث إلينا، والخوض في مواضيع شتّى خارج إطار الكتابة مثل الجائحة، والنظام العالمي، ومواقع التواصل الاجتماعي، إلى غير ذلك. يبدو أن «هاروكي موراكامي»، الروائي الياباني المعاصر،...

اقرا المزيد

قراءات

تاريخ التعب: من العصور الوسطى إلى حاضرنا
عبد الرحمان إكيدر24 فبراير 2021

شهد عصرنا الحالي امتداداً غير مسبوق للتعب، الذي بدا إمكان كبحه أو حتى تطويقه، صعب للغاية. يمتدّ هذا التعب من مكان العمل إلى المنزل، ومن أوقات الفراغ إلى السلوك اليومي. تعدَّدت أشكاله مع مرور الوقت، وتعدَّدت معها التفسيرات والتبريرات، متَّخذة مجموعة من المظاهر التي تعبِّر عن الكسل والإنهاك...

اقرا المزيد
علوية صبح في “حبٌّ يتحدّى التصدّعات”
محمد برادة03 يناير 2021

في روايتها الرابعة (أنْ تعشق الحياة، دار الآداب، 2020)، تتشبّث علوية صبح بعاطفة الحبّ عنصراً محوريّاً في نسيج السّرد وتوجيه الفعل، لكنها تنقله إلى سياق إنساني واجتماعي بالغ التعقيد والتشابُك، جرّاءَ ما يعرفه العالم والفضاءُ العربي من تحوُّلات كابوسية تطمس الرؤية، وتخلخل السلوك… في مطلع...

اقرا المزيد

حوار

نبيل سليمان: الجوائز العربية لا تقيس تحوُّلات الكتابة الروائيّة
حوار: عبد العزيز بنار01 سبتمبر 2020

يواظب الروائي والناقد السوري نبيل سليمان على الإقامة في عالم الرواية، وتخصيب هذه الإقامة بالحفر عميقاً في ضروب المعرفة الإنسانية. مؤسّس «دار الحوار» السورية للنشر، ناقد متابع لتحوّلات التاريخ وانهيار أحلام الإنسان ومصائره في مشهد مكرور شرع في تشخيصه منذ صدور روايته الأولى «ينداح الطوفان» 1970، وصولاً إلى عمله الروائي الأخير «تاريخ...

اقرا المزيد

كتاب الدوحة

مقالات

الحياة بوَصفها حُلماً
خالد بلقاسم15 فبراير 2021

تناولَ «بورخيس» في المُحاضَرة الثانية، ضِمن ما ألقاهُ من مُحاضَرات عامَي 1967 و1968، بجامعة «هارفارد» الأميركيّة، الأنماطَ الأصليّة أو النموذجيّة للاستعارة، وتوقَّفَ، وهو يَعرضُ هذه الأنماط، على النمطِ الأصليّ لاستعارةِ «عدِّ الحياة حُلماً». وفي سياق تأمُّل هذا النمط، استحضرَ «بورخيس»...

اقرا المزيد
جرجي زيدان بين الموقف الثّقافي والممارسة الإبداعية
ربيع ردمان03 فبراير 2021

في الكثير من كتابات القرن العشرين، التي أرَّخت للأدب العربي في مرحلة الإحياء، يغلب التركيز على تيّارَيْن كبيرَيْن أو مرجعيَّتَيْن ثقافيَّتَيْن، أسهم التفاعل العميق بينهما في تشكّل الأدب العربي الحديث، هما: بعث التراث الثّقافي العربي، والثّقافة الغربية الوافدة. وليس ثمّة شكّ في دور هذَيْن...

اقرا المزيد
وَهْم الحضور في لغات العالم المركزية
فخري صالح06 يناير 2021

يتهافت الكُتّاب العرب، وغير العرب، أيضاً، على الترجمة؛ أي على نقل أعمالهم التي ينتجونها، بلغاتهم الأمّ، إلى لغات أخرى، طمعاً في الانتشار وكسب قرّاء جدد، وتحصيل شهرة، قد لا يجدونها في ثقافاتهم وديارهم. وقد تبلغ الرغبة في الحضور، في الثّقافات الأخرى، خصوصاً الغربيَّ منها الذي ينتمي إلى...

اقرا المزيد
السنة البطيئة!!
آدم فتحي01 يناير 2021

لعَلّ أفضل ما نتمنَّاه لنا وللقادمين، أن تكون سنة 2021 سنة «يقظة الوعي الجماعيّ»، ودرساً كافياً للبشريّة كي نفهم جميعاً أنّ مصيرنا مشترك أو لا يكون، وأنّ مُستقبلَنا رهينُ تضامننا، وأنّ إهدار الثروات والاعتداء على المناخ وتلويث البيئة طريقٌ إلى تدمير الإنسان وكوكبِه، وأنّ الثروةَ الحقيقيّة...

اقرا المزيد

العدد الحالي

الأكثر قراءة

من الحجْر إلى الضجر
عبد الرحيم العطري02 يونيو 2020

لا أدري لماذا تحضرني واقعة سقوط جدار برلين، كلما أمعنت التفكير في جائحة كورونا، فهل من تناصٍ محتمل بين الواقعتين، ولو في مستوى السقوط المادي والرمزي؟ ألا تشكل الجائحة واقعة خراب وانهيار لجدران اليقين والارتياح المبالغ فيه؟ ألم تُفْضِ إلى إحداث هزات ورجات في منظومة القيم والمعتقدات والانتماءات؟ ذلكم...

اقرا المزيد

أرشيف