الزمن المكيافيلي

«هيّأ كتابُ «الأمير» للحُكّام الطغاة العثورَ فيه على ما يُبرِّرُ استبدادَهم، كما في التأويل الفاشي لهذا الكتاب، إذ استرشد به هؤلاء الطغاة، حتّى إنّ مِنهم مَنْ درَسهُ ومنهم مَنْ لازمَ قراءته، وفي مقابل ذلك هيّأ هذا الكتابُ أيضاً للجمهوريّين والاشتراكيّين العثورَ على ما رأوا فيه تنويراً للشَّعب واستجلاءً لطغيان السُّلطة ولوَجْهها المَقيت. ومن ثَمَّ، كان كتاب «الأمير» قادراً على تغذيةِ الشيء وضدِّه» (مواضيع هذا الملف متوفرة على رابط العدد الحالي)

يوسا في بيت بورخس.. حوار لم ينشر!

«الحكمة عند بورخس ليست كثيفة ولا أكاديمية، وإنما هي- دائمًا- شيء فريد، ولامع، ومسلٍ، مغامرة للروح نخرج منها كقراء مندهشين، وممتلئين». هذا ما كتبه الكاتب البيرواني، الحائز على جائزة «نوبل»، ماريو بارجس يوسا عن خورخي لويس بورخس في مقدمة حوار أجراه معه، في العام 1981، في بوينوس آيرس، وظلّ محتفظًا به هذه السنوات كلّها ليظهر، موخرا، في كتاب بعنوان «نصف قرن مع بورخس»

«اِرتدِ قناعَك» الحياة بنصف وجه!

بغَضِّ النظر عن دواعي ارتداء القناع الصحّيّة الضّروريّة، وبغَضّ النظر عن كونه أحَد الإمكانات المُتاحة اليوم للتصدّي جُزئيًّا للجَائِحة، فإنّه يبدو إفقارًا للوَجه بتجريده من نسقيّته، وإفقارًا، في العُمق، لتعدُّد الحياة الخصيب، وحَجْبًا لجُزء خُصَّ في جَسد الإنسان باحتضان الجَمال والكرَم والضيافة والصّفاء، فالعملُ على تصفيّة القلب وتخليص النفس مِن المُظلم فيها لا يتجلّى إلّا في الوَجه.

غالب هلسا.. شرف الكتابة

«إنتاج غالب هلسا شهادة على مرحلة خصبة في الثقافة العربيّة برمتها، مرحلة تبلور آليات الحساسية الجديدة، لتعميق أواصر العلاقة بين المثقَّف والناس من ناحية، ولطرح الطهارة الثقافية وأخلاقيات الكتابة، وشرف ممارستها من ناحية أخرى»

الضباب الصامت!.. حول الضجر في زمن الحجر

«ولّدَت الجائحة، فَجأة، فائضاً مِن الزّمن، لمْ يكُن الفردُ مُؤهَّلاً لتصريفه، إذ لمْ يَعرف كيْف يَعملُ على مَلْئه، ولا بما يُمْكنُهُ أنْ يَملأه. فجأةً وَجدَ الإنسانُ الحديث، الذي كان يَشكو ضيقَ الوقت وضَغطَ إيقاع الحياة السريع، نفسَهُ أمام وَضْعٍ مُناقض تماماً، لأنه صارَ في مُواجهةِ فائض مِنَ الزمن. فبَعد أنْ خفَّ الشعورُ بالرّعب حلَّ محلَّه ضَجرٌ مُمتدٌّ، وضَعَ الفردَ وَجهاً لوَجْهٍ مع الزّمن»...

كي لا نصدِّق أنّ المُستقبل وراءنا!

لم يدّخر المهدي المنجرة جهدًا في دعوة العرب نُخبًا وشُعوبًا وحُكّامًا إلى إيلاء الدراسات المُستقبليّة ما تستحقّ من اهتمامٍ باعتبارها مسألة حياة أو موت، فلا بقاء في نظره إلّا لمَنْ ينظر إلى أبعد من أنفه، وإلى أبعد من جيله، وإلى أبعد من عهدته النيابيّة أو الرئاسيّة.

في زمن الجائحة

في مُقابل العَولمة، التي قامَت على إلغاء الحُدود وتمْكين خَصيصة العبور من التحكّم في نظام الحياة العامّ، فرضَ وباءُ كورونا المُستجدّ إقامةَ الحدود لا بَين البلدان وحسب، بل بين مُدُن البَلد الواحد، وحتى بين مكان المُصابين والمدينة التي فيها يُوجَدون، وبين سكّان الحيّ الواحد أو العمارة الواحدة، وَفق ما يقتضيه العزْل الإراديّ أو الحَجْر الطّبيّ. أبْعد من ذلك، فرَض الفيروس حُدودًا بين الفرد وذاته، مُلزِمًا إيّاه بتغيير عاداته، وقلْب سُلوكه اليَوميّ، وتقوية شعوره بجَسده

رحيل إرنيستو كاردينال.. شاعر الثورة السندينية

في‭ ‬بداية‭ ‬مارس‭/‬آذار‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬السنة‭ ‬رحل‭ ‬شاعر‭ ‬نيكاراغوا‭ ‬الأوّل‭ ‬إرنيستو‭ ‬كاردينال‭ ‬عن‭ ‬عالمنا‭ ‬عن‭ ‬عمر‭ ‬ناهز‭ ‬95‭ ‬عاماً،‭ ‬بعدما‭ ‬‮«‬أمضى‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬عام‭ ‬كامل‭ ‬من‭ ‬الأمراض‭ ‬والعلاجات‭ ‬في‭ ‬المستشفيات‭ ‬لم‭ ‬يتوقَّف‭ ‬أبداً‭ ‬خلالها‭ ‬عن‭ ‬كتابة‭ ‬الشعر‭ ‬ونشره‮»‬‭ ‬كما‭ ‬جاء‭ ‬في‭ ‬تصريح‭ ‬الكاتبة‭ ‬لوث‭ ‬مارينا‭ ‬أكوستا‭ ‬مساعدة‭ ‬كاردينال‭. ‬وما‭ ‬بين‭ ‬الدموع‭ ‬والأحاديث‭ ‬الحزينة‭ ‬تجمع‭ ‬الناس‭ ‬ليودّعوا‭ ‬شاعر‭ ‬الثورة‭ ‬السندينية‭

الغلاف

لماذا تمثّل «الشعبويّة الفكريّة» لميشيل أونفراي إشكاليّة حقيقيّة؟
ترجمة: الحسين أخدوش01 سبتمبر 2020

عندما صادفت نصّاً للفيلسوف «كورنيليوس كاستورياديس» ذات يوم، قرأته فأدركت، على ضوء المُؤلّف، أن انزعاجي كان كبيراً، بل وكان مصدر قلق سياسي عميق. وبصفتي فيلسوفاً وأستاذاً للفلسفة في التعليم العالي، فإنّ «عمل» «ميشيل أونفراي» لم يثر اهتمامي أبداً، وذلك لثلاثة أسباب فلسفيّة، هي: أولاً؛ لطالما...

اقرا المزيد
أمين معلوف: «أنقذوا لبنان من الموت»
ترجمة: عثمان عثمانية30 أغسطس 2020

وُلِد في بيروت عام 1949، تحصَّل على جائزة «غونكور» عن رواية «صخرة تانيوس»، عام 1993، انتُخِب للأكاديمية الفرنسية عام 2011، في كرسي «كلود ليفي شتراوس – Claude Lévi-Strauss». أمين معلوف، روائي وكاتب دراساتٍ تتميَّز بملاحظة واضحة للعالم وآليّاته. حذّر في كتابه «الهويّات القاتلة» (1998)، بناءً على تجاربه...

اقرا المزيد
بيروت أو جروح الضوء!
خالد بلقاسم30 أغسطس 2020

كانت الهزّات التي عرفَها لبنان وعرفتْها، بوَجه خاصّ، مدينة بيروت، مُنذ الحرب الأهليّة مُنتصَف سبعينيّات القرن الماضي وما تلاها من اجتياحات إسرائيليّة سافرة، تُضاعفُ جُروحَ ذاكرة المدينة، وتُضاعفُ، في الآن ذاته، الحاجة الدائمة إلى ضَوء الثقافة الحُرّ والمُقاوم، الذي إليه انتسبَت بيروت...

اقرا المزيد
فايز صُيّاغ.. رحيل مثقَّف موسوعيّ
فخري صالح29 أغسطس 2020

ما يحفظ للثقافة العربية حضورَها وحيويَّتها، في الوقت الراهن، ثلَّةٌ قليلةٌ من المبدعين والمثقَّفين، الذين يتوزَعون على حواضر العالم العربية وأطرافه، واصلت، خلال العقود القليلة الماضية، العملَ الثقافي من العيار الثقيل، العميق والسابر، والقادر على وصل ثقافتنا بما تنتجه الثقافات الأخرى...

اقرا المزيد

ملف

أدب

عدالت آغا أوغلو.. الأدب التركي يفقد زهرة خياله!
سمية الكومي01 سبتمبر 2020

«سأرقد للموت. لو أن هناك أبدية.. أريد أن أكون الأبدية». هكذا، قالت الكاتبة المسرحية والروائية التركية «عدالت آغا أوغلو»، والتي رحلت عن عالمنا، في تموز الماضي، عن عمر يناهز التسعين عاماً، بعد مسيرة حافلة بالمعارك في ميادين الأدب والسياسة، لتصبح قنديل التنوير والتحضُّر لمجتمعها كما وصفها...

اقرا المزيد

قراءات

مدينة في ورشة نزار صابور
أثير محمد علي02 أغسطس 2020

شرع الفنَّان السوريّ نزار صابور (اللاذقيّة 1958) برسم المدينة في مرحلة مبكّرة من سيرته الفنّيّة، تحديداً في ثمانينيّات القرن الماضي، قبل أن ينتقل إلى مواضيع جماليّة أخرى؛ وها هو الآن ينكفئ عائدًا إليها في زمن الدار السوريّة المُلوَّعة. ما الذي دفعه لمُناداة المدينة.. مدينته، من وراء تخوم...

اقرا المزيد
إلياس فركوح.. في أقصى درجات العزلة
فخري صالح02 أغسطس 2020

عكف الكاتب الأردني الراحل إلياس فركوح (1948 – 2020)، على مدار مجموعاته القصصية السبع، على تطوير تجربته والغوص داخل شخصياته القصصية، محاولاً التعرف على الواقع الاجتماعي – السياسي الذي تتحرك ضمنه هذه الشخصيات. وقد اتسم عمله منذ بداياته الأولى بجَدْل الأرضية السياسية – الاجتماعية في...

اقرا المزيد

حوار

نبيل سليمان: الجوائز العربية لا تقيس تحوُّلات الكتابة الروائيّة
حوار: عبد العزيز بنار01 سبتمبر 2020

يواظب الروائي والناقد السوري نبيل سليمان على الإقامة في عالم الرواية، وتخصيب هذه الإقامة بالحفر عميقاً في ضروب المعرفة الإنسانية. مؤسّس «دار الحوار» السورية للنشر، ناقد متابع لتحوّلات التاريخ وانهيار أحلام الإنسان ومصائره في مشهد مكرور شرع في تشخيصه منذ صدور روايته الأولى «ينداح الطوفان» 1970، وصولاً إلى عمله الروائي الأخير «تاريخ...

اقرا المزيد

كتاب الدوحة

مقالات

المِسْترال والحَجْر
محمد برادة11 أغسطس 2020

في ندواتٍ حضرتُها أيام الشباب، كان السؤالُ المُسيْطِر على حواراتنا: قطيعةٌ أمْ إبداعٌ مُغاير؟ الآن، أجدُ أن هذا التساؤل ينطوي على مغالطة تحتاج إلى مُراجَعة. ذلك أن الإبداع في دلالته التاريخيّة والجماليّة والإنسانيّة يتوخَّى القبضَ على ما يجعل الحياة أفقاً مُغرياً للإنسان عبْر فرْضيّةٍ...

اقرا المزيد
«اِرتدِ قناعَك» الحياة بنصف وجه!
خالد بلقاسم02 أغسطس 2020

لا ينفصلُ الإنسانُ عن وَجْهه، إذ به يتميّزُ وبه تتحدّدُ هُويّتُه، وقد تهيّأ الوَجهُ، انطلاقًا من تركيبته، لأن يكون مُضاعَفًا، على نحو جعلَ الإنسانَ منذورًا مُنذ البدء لأن يَعيشَ بوَجهيْن، لا بالمعنى القدحيّ الذي اقترَن فيه الوَجهُ بالنفاق، وبإظهار المَرء غيرَ ما يُبطن، وبالتلوُّن والتحايُل....

اقرا المزيد
أفلام الغرب الأميركيّ.. كيف بدأت ولماذا انقرضت؟
‬أمجد‭ ‬جمال01 أغسطس 2020

القبعات، الخيول، الأزياء، المنازل الخشبيّة، خطوط السكك الحديدية، الأسلحة النارية، والطبيعة البريّة. كلها سمات فيلمية جذابة لأفلام الغرب الأميركيّ تعلّقت بها قلوب وأعين محبي السينما لفتراتٍ طويلة من عمر هذا الفنّ تتجاوز النصف قرن، وهي المدة التي ظلّت فيها تلك النوعية في ذروتها منذ فجر...

اقرا المزيد
الفنّ والحرب
طلال معلّا21 يوليو 2020

حين تنعدمُ الأخلاقُ جرَّاء العنفِ فإننا نحتاجُ إلى المزيدِ منها، وعندما نواجه الافتقار إلى الوعي لدى بعض شرائح المُجتمع، فإننا نحتاجُ إلى المزيدِ من الوعي.. إنه ما نحتاجه في الخطابِ الثقافيّ، والذي يحث الفنَّانين لإيلاء موضوعات الحربِ أهمِّيةً أكبر في أعمالهم، والتعبير بمختلف الأشكالِ...

اقرا المزيد

العدد الحالي

الأكثر قراءة

من الحجْر إلى الضجر
عبد الرحيم العطري02 يونيو 2020

لا أدري لماذا تحضرني واقعة سقوط جدار برلين، كلما أمعنت التفكير في جائحة كورونا، فهل من تناصٍ محتمل بين الواقعتين، ولو في مستوى السقوط المادي والرمزي؟ ألا تشكل الجائحة واقعة خراب وانهيار لجدران اليقين والارتياح المبالغ فيه؟ ألم تُفْضِ إلى إحداث هزات ورجات في منظومة القيم والمعتقدات والانتماءات؟ ذلكم...

اقرا المزيد

أرشيف